
لبنان بين الضغط والانفجار: خبراء يحذرون من سيناريوهات خطيرة على الحدود الجنوبية
يدخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية مع تزايد الضغوط السياسية والأمنية داخلياً وخارجياً، وسط تسارع التطورات على الحدود الجنوبية التي تنذر بانزلاق خطير. ويؤكد خبراء أن لبنان بات محاصراً بين التزامه بقرار وقف إطلاق النار 1701 وبين التصعيد الإسرائيلي المتواصل ورفض تل أبيب لأي مسار تفاوضي، ما يخلق معادلة تختصر خياراته بين الصمود أو الانفجار.
ويشير المحلل السياسي غسان ريفي إلى أن لبنان قدّم كل ما يلزم لتنفيذ القرار 1701، مشدداً على أن وقف إطلاق النار لم يُخرق من الجانب اللبناني طوال عام كامل، مقابل خروقات إسرائيلية يومية. ويضيف أنّ الجيش اللبناني يقوم بجهد كبير جنوب الليطاني بشهادة المجتمع الدولي، فيما تواصل الدولة العمل دبلوماسياً لاحتواء التوتر.
وقد طرح رئيس الجمهورية مبادرة من خمسة بنود تتضمن بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني وحصرية السلاح ودور لجنة “الميكانيزم” في الإشراف والتفاوض، مقابل شرط أساسي يتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحابها.
ويكشف ريفي أن إسرائيل ترفض المبادرة اللبنانية والعربية على حد سواء، لأنها تسعى – وفق وصفه – إلى دفع لبنان نحو مفاوضات مباشرة تفرض اتفاق إذعان يلغي وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر 2024، ويشرّع المنطقة العازلة لتأمين مستوطنات الشمال، وربط الملفات الحدودية بالجنوب السوري. ويرى أن هذه الخطوات تضع حجر الأساس لمشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يطمح إليه نتنياهو.
ويؤكد المحلل السياسي سامي سماحة أن الضغوط الأمريكية الإسرائيلية تهدف إلى وضع لبنان بين خيارين: الخضوع أو الحرب، بهدف التمهيد للهيمنة على الجنوب. ويشير إلى أن تل أبيب تسعى لدفع لبنان إلى موقع الدولة العاجزة من خلال التصعيد والاغتيالات، ومنها اغتيال الطبطبائي. ومع ذلك، لم ينجح الضغط – بحسبه – في تغيير موقف الجيش اللبناني أو رئيس الجمهورية المتمسكين بتنفيذ القرار 1701 قبل أي نقاش حول السلاح أو الاستراتيجية الدفاعية.
ويختتم سماحة بالتأكيد على أن إسرائيل تسعى إلى تفجير لبنان من الداخل، بينما الهدف اللبناني هو الحفاظ على السلم الأهلي مهما اشتدت الضغوط. ويتوقع أن يبقى الوضع عند حدود التوتر القابل للضبط، إلا إذا تحققت سيناريوهات استثنائية تتحدث عن حرب متزامنة على لبنان وإيران واليمن، وهو احتمال يعتبره “صعباً إن لم يكن مستحيلاً” في الظروف الحالية.





